السيد هاشم البحراني
622
البرهان في تفسير القرآن
ولما ولد لإبراهيم إسحاق من سارة ، وبلغ إسحاق ثلاث سنين أقبل إسماعيل ( عليه السلام ) إلى إسحاق وهو في حجر إبراهيم ، فنحاه وجلس في مجلسه ، فبصرت به سارة ، فقالت : يا إبراهيم ، ينحي ابن هاجر ابني من حجرك ، ويجلس هو في مكانه ! والله لا تجاورني هاجر وابنها في بلاد أبدا ، فنحهما عني . وكان إبراهيم مكرما لسارة ، يعزها ، ويعرف حقها ، وذلك أنها كانت من ولد الأنبياء ، وبنت خالته ، فشق ذلك على إبراهيم ، واغتم بفراق إسماعيل ( عليه السلام ) ، فلما كان الليل أتى إبراهيم آت من ربه ، فأراه الرؤيا في ذبح ابنه إسماعيل بموسم مكة ، فأصبح إبراهيم حزينا للرؤيا التي رآها . فلما حضر موسم ذلك العام حمل إبراهيم هاجر وإسماعيل في ذي الحجة من أرض الشام ، فانطلق بهما إلى مكة ليذبحه في الموسم ، ذلك العام فبدأ بقواعد البيت الحرام ، فلما رفع قواعده خرج إلى منى حاجا ، وقضى نسكه بمنى ، ورجع إلى مكة ، فطافا بالبيت أسبوعا ، ثم انطلقا إلى السعي ، فلما صارا في المسعى ، قال إبراهيم لإسماعيل ( عليهما السلام ) : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك في الموسم عامي هذا ، فما ذا ترى ؟ قال : يا أبت ، افعل ما تؤمر . فلما فرغا من سعيهما انطلق به إبراهيم إلى منى ، وذلك يوم النحر ، فلما انتهى به إلى الجمرة الوسطى ، وأضجعه لجنبه الأيسر ، وأخذ الشفرة ليذبحه ، نودي : * ( أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ) * إلى آخره . وفدي إسماعيل بكبش عظيم ، فذبحه ، وتصدق بلحمه على المساكين » . 9022 / [ 14 ] - عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن كبش إبراهيم ( عليه السلام ) ، ما كان لونه ؟ قال : « أملح ، أقرن ، ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى ، بحيال الجمرة الوسطى ، وكان يمشي في سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر في سواد ويبعر في سواد ، ويبول « 1 » في سواد » . 9023 / [ 15 ] - وعن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أنه سئل عن صاحب الذبيح ، قال : « هو إسماعيل » . 9024 / [ 16 ] - عمر بن إبراهيم الأوسي ، قال : قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لجبرئيل ( عليه السلام ) : « أنت مع قوتك هل تعبت قط ؟ » يعني أصابك تعب ومشقة . قال : « نعم - يا محمد - ثلاث مرات : يوم القي إبراهيم في النار أوحى الله إلي : أن أدركه ، فوعزتي وجلالي لئن سبقك إلى النار لأمحون اسمك من ديوان الملائكة . فنزلت إليه بسرعة ، وأدركته بين النار والهواء ، فقلت : يا إبراهيم ، هل لك حاجة ؟ قال : إلى الله نعم ، أما إليك فلا . والثانية : يوم امر إبراهيم بذبح ولده إسماعيل أوحى الله إلي : أن أدركه ، فوعزتي وجلالي لئن سبقتك السكين إلى حلقه لأمحون اسمك من ديوان الملائكة . فنزلت إليه بسرعة ، حتى حولت السكين وقلبتها في يده ، وأتيته بالفداء .
--> 14 - مجمع البيان 8 : 711 . 15 - مجمع البيان 8 : 711 . 16 - . . . . ( 1 ) في « ط » نسخة بدل : ويبرك .